تعليق واحد

يقولون عن البرادعي

يقولون إن الدكتور محمد البرادعي عاش قسطاً من حياته خارج مصر، «فكيف يحكمنا رجل لا يعرف عن البلاد شيئاً؟!». إنما، ألا يحسب له – لا عليه – أنه عاش في بلاد الديمقراطية حيث يقرب تَقاضي الرشى من المستحيل وحيث يحكم النظام قبل أي شيء؟ ألا يحسب له – لا عليه – أنه عاش في مجتمع يحترم كرامة الإنسان أياً من كان؟ يقولون ويرددون وينتقدون.. فاتَهم أن غاندي أيضاً عاش جزءاً من حياته خارج بلاده، لكنه عاد بعد سنين وحررها.

يقولون إن الدكتور محمد البرادعي عميل أمريكي-إسرائيلي. فاتَهم أنه وقف في مجلس الأمن متحدياً أقوى دولة في العالم ليقول أن ليس في العراق أسلحة دمار شامل. فاتَهم أن جون بولطن، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سابقاً، قام بحملة لعدم إنتخاب البرادعي لولاية ثالثة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن الولايات المتحدة الأمريكية تنصتت على مكالماته مع مسؤولين إيرانيين ليستحصلوا على دليل يستخدمونه في حملتهم ضده، حسب “الواشنطن بوست”. فاتَهم أن إسرائيل طالبت مراراً وتكراراً بطرده من الوكالة.

يقولون إن الدكتور محمد البرادعي علماني كافر، إبنته تزوجت مسيحياً، وتلبس ملابس خادشة للحياء. فاتَهم أن الصور التي تظهر فيها ابنته على الشاطئ لابسة “مايوه” هي صور مفبركة وقد ثبت ذلك وتم اعتقال عضو في الحزب الوطني فبركها في إطار حملة تشويه صورة البرادعي. فاتَهم أيضاً أن زوج ابنته مسلم، وأن الزواج حصل وفق الشريعة الإسلامية على سنة الرسول في السفارة المصرية في فيينا، وكان الشاهد على عقد القران سفير مصر في النمسا.

يقولون إن الدكتور محمد البرادعي لا يصلح لتولي منصب رئيس جمهورية مصر. فاتَهم أنه حامل دكتوراة في القانون الدولي، وأنه صاحب خبرة سياسية بناها في عمله بوزارة الخارجية المصرية وبالأمم المتحدة وبالوكالة الدولية للطاقة الذرية. فاتَهم أنه شخصية تحظى باحترام دولي، أنه تعامل مع أكثر من سبعين رئيس دولة. فاتَهم كمّ الجوائز العالمية التي حصل عليها والتي لم تكن آخرها جائزة نوبل للسلام. فاتَهم أنه أوكل عليه النظر في قضيتي العراق وإيران، إثنتين من أكثر القضايا تعقيداً في السياسة، وأنه لم يخضع للضغوط الأمريكية بل جابهها وأكد أن الحجة الأمريكية لاجتياح العراق مبنية على الكذب.

يقولون ويكررون ويكذبون ويفترون، ويا ليتهم يتذكرون قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾.

Advertisements

One comment on “يقولون عن البرادعي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: